الشيخ الأنصاري

149

كتاب المكاسب

وإلى ما ذكر يرجع ما في الإيضاح : من توجيه بطلان العتق في زمن الخيار بوجوب صيانة حق البائع في العين المعينة عن الإبطال ( 1 ) . ويؤيد ما ذكرنا : أنهم حكموا - من غير خلاف يظهر منهم - بأن التصرف الناقل إذا وقع بإذن ذي الخيار سقط خياره ، فلو لم يكن حقا متعلقا بالعين لم يكن وقوع ذلك موجبا لسقوط الخيار ، فإن تلف العين لا ينافي بقاء الخيار ، لعدم منافاة التصرف لعدم الالتزام بالعقد وإرادة الفسخ بأخذ القيمة . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المنع ، لكنه لا يخلو عن نظر ، فإن الثابت من خيار الفسخ بعد ملاحظة جواز التفاسخ في حال تلف العينين هي سلطنة ذي الخيار على فسخ العقد المتمكن في حالتي وجود العين وفقدها ، فلا دلالة في مجرد ثبوت الخيار على حكم التلف جوازا ومنعا ، فالمرجع فيه أدلة سلطنة الناس على أموالهم ، ألا ترى أن حق الشفيع لا يمنع المشتري من نقل العين ؟ ومجرد الفرق بينهما : بأن ( 2 ) الشفعة سلطنة على نقل جديد فالملك مستقر قبل الأخذ بها غاية الأمر تملك الشفيع نقله إلى نفسه ، بخلاف الخيار فإنها سلطنة على رفع العقد وإرجاع الملك إلى الحالة ( 3 ) السابقة ، لا يؤثر في الحكم المذكور مع أن الملك في الشفعة أولى بالتزلزل ، لإبطالها تصرفات المشتري اتفاقا .

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 489 . ( 2 ) في " ق " : " أن " . ( 3 ) في " ق " : " حاله " .